ابن الوزان الزياتي
432
وصف افريقيا
سيما الذين يعملون في نسج أقمشة الصوف الذي تصنع منه أغطية السرائر . ويوجد في ساحتها عين بديعة يستخدم ماؤها في حاجات سكان المدينة . وهؤلاء السكان أناس بواسل ، ولكن مع فهم سقيم . والمنطقة ذات إنتاج غزير من التفاح والكمثرى والثمار الأخرى . وأظن أن اسم هذه المدينة مشتق من كلمة لاتينية هي ميتا ، أي التفاح « 42 » ، ويكثر فيها كذلك القمح . ومن عادة أمير قسنطينة أن يرسل لهذه المدينة حاكما مهمته تحقيق العدالة فيها وجباية الضرائب المخصصة له . ويمكن تحصيل مبلغ أربعة آلاف دينار تقريبا من ميله . ولكن في الغالب يثور سكان هذه المدينة على هؤلاء الحكام ويقتلونهم منقادين في ذلك إلى نزعة العنف المتأصلة فيهم . مدينة عنابة عنابة مدينة « 43 » قديمة بناها الرومان على ساحل البحر المتوسط على مسافة مائة وعشرين ميلا نحو الشرق « 44 » . وكانت تدعى في القديم اوربونه . وهنا كان القديس أوغسطين أسقفا . وكانت تحت سلطة القوط « 45 » ولكن الخليفة عثمان استولى عليها ، وهو ثالث خليفة بعد محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فخربها وتركت مهجورة بعد أن استحوذ على الغنائم وأحرقها « 46 » . وشيدت بعد ذلك مدينة أخرى تبعد عن السابقة مسافة ميلين تقريبا . وقد بنيت بحجارة المدينة القديمة . وأكثرية الناس تسمى هذه المدينة الجديدة بلد العناب ، أي مدينة ثمر العناب ، بسبب كثرة هذه الثمار في هذه البقعة . وتجفف ثمار العناب كي
--> ( 42 ) اشتقاق متكلف ، لأن اسم بلدة « ميتا » اللاتيني كان ميلو أو ميليئو ، وهي كلمة بربرية يقينا . ( 43 ) أو بونه أو هيبونه . ( 44 ) تعادل المسافة المذكورة 192 كم بالنسبة لقسنطينة . ( 45 ) أي الفندال . ( 46 ) تقع خلافة عثمان بين 644 و 656 م . ولا نزال نجهل تاريخ سقوط هيبونه ولكن المؤلف سيقول نفسه إن رومان قرطاج قد التجأوا إليها بعد سقوط مدينتهم وخرابها ، وقد حدث ذلك عام 693 ه . « أضف إلى هذا أن الخليفة عثمان لم يفتحها شخصيا كما يذكر المؤلف إذ لم يكن على رأس الجيش مطلقا » ( المترجم ) .